مع اقتراب نهاية الفصل الدراسي الأول يزداد التوتر في كثير من البيوت. الأبناء يشعرون بثقل المواد المتراكمة، والأهل يحاولون المساعدة دون أن يعرفوا أحيانًا أين يبدؤون. الهدف من هذا المقال أن يقدم للأهل خطوات واضحة تساعد الأبناء على الاستعداد للاختبارات بهدوء، وأن يوضح الفرق بين الدعم المفيد والضغط الذي يأتي بنتيجة عكسية.
ابدأ بخطة مكتوبة قبل الاختبارات بأسابيع
المذاكرة في الليلة الأخيرة قبل الاختبار هي أكثر ما يسبب التوتر للطالب. الأفضل أن تجلس مع ابنك أو ابنتك قبل الاختبارات بفترة كافية، وتكتبا معًا خطة بسيطة. ويمكن أن تتبعا هذه الخطوات:
- اكتبا جدول الاختبارات بتواريخه كما أرسلته المدرسة.
- اكتبا قائمة بالدروس والوحدات المطلوبة في كل مادة.
- قسما الدروس على الأيام المتاحة، مع تخصيص وقت أكبر للمواد الأصعب.
- اتركا يومًا أو يومين في نهاية الخطة للمراجعة العامة والأسئلة.
- علقا الخطة في مكان ظاهر، وضعا علامة بجانب كل درس ينتهي.
اجعل الطالب يشارك في كتابة الخطة، ولا تكتبها عنه، لأن مشاركته تجعله أكثر التزامًا بها.
نظم وقت المذاكرة اليومي
جلسات المذاكرة الطويلة جدًا تسبب الملل وتضعف التركيز. يجد كثير من الطلاب أن تقسيم الوقت إلى فترات قصيرة يساعدهم أكثر. على سبيل المثال، مذاكرة لمدة نصف ساعة تقريبًا، ثم استراحة قصيرة يتحرك فيها الطالب أو يشرب الماء، ثم جلسة جديدة. وتختلف المدة المناسبة حسب عمر الطالب، فالأطفال في الصفوف الأولى يحتاجون إلى جلسات أقصر.
ومن الطرق التي تساعد على الفهم والحفظ:
- تلخيص الدرس بكلمات الطالب نفسه في دفتر صغير.
- حل أسئلة الكتاب والأوراق التي وزعها المعلم.
- شرح الدرس بصوت عال لأحد أفراد الأسرة.
- رسم خرائط بسيطة تربط الأفكار الرئيسية ببعضها.
- مراجعة الدرس بعد أيام من مذاكرته الأولى، وليس مرة واحدة فقط.
هيئ مكانًا مناسبًا للدراسة
ليس ضروريًا أن تكون للطالب غرفة خاصة، لكن من المهم أن يكون له مكان ثابت للمذاكرة. المكان المناسب هادئ نسبيًا، فيه إضاءة جيدة وطاولة وكرسي مريح، وبعيد عن التلفاز وأماكن اللعب.
الهاتف من أكبر أسباب التشتت. يمكن الاتفاق مع الطالب على وضع الهاتف في غرفة أخرى أثناء جلسات المذاكرة، أو إطفاء الإشعارات، على أن يستخدمه في وقت الاستراحة. وإذا كان يحتاج إلى الجهاز للدراسة، فمن المفيد أن يغلق التطبيقات التي لا علاقة لها بالدرس.
لا تهمل النوم والطعام والحركة
بعض الطلاب يسهرون طويلًا في فترة الاختبارات ظنًا منهم أن ذلك يزيد التحصيل. لكن قلة النوم تؤثر في التركيز والذاكرة، وقد تجعل الطالب متعبًا في يوم الاختبار نفسه. لذلك حافظ على موعد نوم ثابت في هذه الفترة، خاصة في الليلة التي تسبق الاختبار.
وقدم للطالب وجبات متوازنة، ولا تجعل الإفطار يفوته في أيام الاختبارات. والماء والفواكه أفضل من مشروبات الطاقة والحلويات أثناء المذاكرة. كما أن المشي القصير أو اللعب لبعض الوقت يساعد على تخفيف التوتر وتجديد النشاط.
تعامل مع القلق بطريقة هادئة
من الطبيعي أن يشعر الطالب ببعض القلق قبل الاختبارات. لكن دور الأهل أن يخففوا هذا القلق لا أن يزيدوه. هذه بعض الأمور التي تساعد:
- تحدث مع ابنك عن مشاعره، واسمعه دون أن تقلل من خوفه.
- لا تقارنه بإخوته أو أقاربه أو زملائه.
- ركز على الجهد الذي يبذله، وليس على الدرجة فقط.
- ذكره بأن الاختبار وسيلة لقياس ما تعلمه، وليس حكمًا على قيمته.
- جهز معه في الليلة السابقة ما يحتاجه من أدوات حتى لا ينشغل بها صباحًا.
وإذا لاحظت أن القلق شديد ويؤثر في نوم الطالب أو أكله، فتواصل مع المرشد الطلابي في المدرسة أو مع مختص.
ومن المهم أن يعرف الأهل حدود دورهم. مساعدة الطالب تعني أن تنظم معه الوقت، وتشرح له ما لا يفهمه إن استطعت، وتسأله أسئلة المراجعة. لكنها لا تعني أن تحل الواجبات عنه أو تجلس بجانبه طوال الوقت. فالطالب يحتاج إلى أن يتعلم كيف يذاكر وحده، وأن يكتشف الأخطاء ويصححها بنفسه. وإذا كانت هناك مادة يجد فيها صعوبة كبيرة، فتواصل مع معلم المادة واسأله عن النقاط التي يحتاج الطالب إلى التركيز عليها.
وفي صباح يوم الاختبار، تجنب مراجعة أشياء جديدة أو طرح أسئلة كثيرة تزيد التوتر. يكفي إفطار خفيف، وكلمة تشجيع، وخروج مبكر يمنع الاستعجال.
بعد انتهاء الاختبارات
عندما تظهر النتائج، راجعها مع ابنك بهدوء. احتفل بما أنجزه، وتحدثا عن المواد التي يحتاج فيها إلى جهد أكبر في الفصل الثاني. ثم امنحه وقتًا للراحة في الإجازة، فالعودة إلى الفصل الجديد تكون أسهل بعد استراحة حقيقية.
