كيف يتكون اللؤلؤ الطبيعي؟ وما الفرق بينه وبين اللؤلؤ المستزرع؟

اللؤلؤ من أقدم الأحجار الكريمة التي عرفها الإنسان، وهو الوحيد بينها الذي يتكون داخل كائن حي، لا في باطن الأرض. ولأهل الخليج علاقة خاصة باللؤلؤ، فقد كان الغوص عليه لقرون طويلة من أهم مصادر الرزق في المنطقة، وما زالت أسماء أدواته ومواسمه حاضرة في الذاكرة الشعبية. في هذا المقال نشرح كيف يتكون اللؤلؤ، وما أنواعه، وكيف تعتني بما تملكه منه.

كيف يصنع المحار اللؤلؤة؟

يتكون اللؤلؤ داخل بعض أنواع الرخويات، وأشهرها محار اللؤلؤ الذي يعيش في المياه المالحة، وبعض أنواع بلح البحر في المياه العذبة. ولهذه الكائنات قدرة على إفراز مادة تسمى “عرق اللؤلؤ” أو “الصدف”، وهي المادة اللامعة التي نراها على السطح الداخلي للمحارة.

تبدأ القصة عندما يدخل جسم غريب إلى داخل المحارة ويستقر بين أنسجتها، وقد يكون هذا الجسم طفيليا صغيرا أو قطعة من نسيج أو جسيما دقيقا. ويشيع بين الناس أن حبة رمل هي السبب، لكن الدراسات تشير إلى أن الطفيليات والأنسجة أكثر شيوعا في تكوين اللؤلؤ الطبيعي.

ولحماية نفسه من هذا الجسم المزعج، يبدأ المحار في تغطيته بطبقات رقيقة جدا من عرق اللؤلؤ، طبقة فوق طبقة. وتتكون هذه المادة أساسا من كربونات الكالسيوم ومادة عضوية تربط بلوراتها. ومع مرور الوقت، تتراكم مئات أو آلاف الطبقات، فتتكون اللؤلؤة. وهذه الطبقات المتراكمة هي التي تعكس الضوء وتعطي اللؤلؤ لمعانه الخاص.

أنواع اللؤلؤ

يمكن تقسيم اللؤلؤ الموجود في الأسواق إلى ثلاثة أنواع رئيسية:

  1. اللؤلؤ الطبيعي: يتكون في المحار دون أي تدخل من الإنسان. وهو نادر جدا اليوم، لأن الحصول على لؤلؤة واحدة جيدة قد يحتاج إلى فتح أعداد كبيرة من المحار. ولهذا تكون قيمته مرتفعة.
  2. اللؤلؤ المستزرع: يتدخل الإنسان في بداية تكوينه، بأن يضع نواة صغيرة أو قطعة من نسيج داخل المحارة، ثم يعيدها إلى الماء في مزارع خاصة. بعد ذلك يقوم المحار بالعمل نفسه، فيغطي النواة بطبقات عرق اللؤلؤ. أغلب اللؤلؤ المتداول في العالم اليوم من هذا النوع، وهو لؤلؤ حقيقي من حيث المادة.
  3. اللؤلؤ الصناعي أو المقلد: لا علاقة له بالمحار، بل يصنع من الزجاج أو البلاستيك أو مواد أخرى، ويطلى بطبقة لامعة تشبه اللؤلؤ. سعره منخفض، ويستخدم في الإكسسوارات العادية.

والتمييز بين الطبيعي والمستزرع يحتاج غالبا إلى فحص في مختبر متخصص، لأن الفرق قد لا يظهر بالعين المجردة.

اللؤلؤ في تاريخ الخليج

قبل اكتشاف النفط، كان الغوص على اللؤلؤ نشاطا اقتصاديا رئيسيا في كثير من مدن الخليج وسواحله. وكانت سفن الغوص تخرج في موسم محدد كل عام، وتبقى في البحر أشهرا، ويعمل عليها الغواصون والسيوب، وهم الرجال الذين يسحبون الغواص بالحبل إلى السطح، تحت قيادة النوخذة.

كان الغواص ينزل إلى قاع البحر دون أجهزة تنفس، مستعينا بأدوات بسيطة مثل الحجر الذي يثقله لينزل بسرعة، والمشبك الذي يغلق به أنفه، والسلة التي يجمع فيها المحار. وكان العمل شاقا وخطيرا. ومع ظهور اللؤلؤ المستزرع في الأسواق العالمية في القرن العشرين، ثم اكتشاف النفط، تراجع الغوص كمهنة. لكنه بقي جزءا من التراث، وتحييه عدة دول خليجية اليوم بمهرجانات ومسابقات وفعاليات تراثية.

ما الذي يحدد قيمة اللؤلؤة؟

يقيم الخبراء اللؤلؤ بناء على عدة صفات، أهمها:

  • اللمعان: قدرة سطح اللؤلؤة على عكس الضوء بوضوح.
  • الشكل: الكروي التام هو الأندر في العادة، وهناك أشكال أخرى مثل الشكل الإجاصي والأشكال غير المنتظمة التي لها جمهورها أيضا.
  • الحجم: كلما كبرت اللؤلؤة مع جودة الصفات الأخرى، زادت قيمتها.
  • نقاء السطح: قلة البقع والخدوش والنتوءات.
  • اللون: يتنوع بين الأبيض والكريمي والوردي والذهبي والرمادي والداكن.

كيف تعتني بحلي اللؤلؤ؟

اللؤلؤ أكثر حساسية من أغلب الأحجار الكريمة، لأنه مادة عضوية لينة نسبيا. للمحافظة عليه:

  • ارتد حلي اللؤلؤ بعد وضع العطر ومستحضرات التجميل ومثبت الشعر، لا قبلها.
  • امسحه بقطعة قماش ناعمة ورطبة قليلا بعد كل استخدام.
  • احفظه منفصلا عن المجوهرات الأخرى في كيس من القماش الناعم، حتى لا يخدش.
  • لا تنظفه بالمواد الكيميائية أو أجهزة التنظيف بالموجات فوق الصوتية.
  • أعد شد خيط العقد عند جواهري متخصص كل فترة إذا كنت ترتديه كثيرا.

جوهرة من البحر وجزء من الذاكرة

اللؤلؤ يتكون عندما يدافع المحار عن نفسه بطبقات من عرق اللؤلؤ، وأغلب ما في الأسواق اليوم مستزرع بتدخل بسيط من الإنسان في البداية. وفي الخليج يبقى اللؤلؤ أكثر من مجرد حلية، فهو جزء من تاريخ أجيال عاشت على البحر. وإذا كنت تملك قطعة من اللؤلؤ، فالعناية البسيطة تحافظ على لمعانها سنوات طويلة.

كيف يتكون اللؤلؤ الطبيعي؟ وما الفرق بينه وبين اللؤلؤ المستزرع؟
تمرير للأعلى