ما هي السنة الكبيسة؟ ولماذا يضاف يوم إلى شهر فبراير؟

يحتوي شهر فبراير عادة على ثمانية وعشرين يوما، لكنه يأتي كل أربع سنوات تقريبا بيوم إضافي، فيصبح تسعة وعشرين يوما. هذه السنة التي يزيد فيها يوم تسمى السنة الكبيسة. وقد يبدو الأمر تفصيلا صغيرا في التقويم، لكن وراءه حسابات فلكية دقيقة، ومحاولات استمرت قرونا لجعل التقويم مطابقا لحركة الأرض حول الشمس. في هذا المقال نشرح السبب بلغة بسيطة.

السنة الحقيقية ليست 365 يوما بالضبط

السنة في التقويم الميلادي تعتمد على المدة التي تستغرقها الأرض لتدور دورة كاملة حول الشمس، وتعود الفصول إلى ترتيبها نفسه. هذه المدة ليست 365 يوما بالضبط، بل أطول قليلا، بنحو ربع يوم تقريبا، أي قرابة ست ساعات.

قد تبدو ست ساعات أمرا بسيطا، لكنها تتراكم. فلو تجاهلناها واعتمدنا 365 يوما فقط لكل سنة:

  • بعد أربع سنوات، يتأخر التقويم عن حركة الأرض بيوم كامل تقريبا.
  • بعد مئة سنة، يتأخر بنحو خمسة وعشرين يوما.
  • وبعد عدة قرون، تنتقل الفصول من مواعيدها في التقويم، فيأتي الصيف في الأشهر التي كانت تعرف بأنها أشهر الشتاء.

ولهذا كان لا بد من طريقة لتعويض هذا الفرق.

الحل الأول: يوم كل أربع سنوات

الفكرة الأساسية بسيطة: بما أن الفرق ربع يوم كل سنة، فإن أربعة أرباع تساوي يوما كاملا. لذلك يضاف يوم واحد إلى التقويم كل أربع سنوات. وقد طبقت هذه الفكرة في التقويم اليولياني الذي اعتمد في روما القديمة، واختير شهر فبراير ليضاف إليه اليوم الزائد.

لكن هذا الحل لم يكن دقيقا تماما. فالفرق الحقيقي أقل قليلا من ربع يوم، بدقائق معدودة كل سنة. ومع مرور القرون تراكمت هذه الدقائق أيضا، حتى أصبح التقويم متقدما على الفصول بعدة أيام.

الحل الأدق: قاعدة التقويم الميلادي الحالي

في القرن السادس عشر جرى تعديل التقويم، ونتج عن ذلك التقويم الذي نستخدمه اليوم، ويسمى التقويم الغريغوري. وقد أضاف قاعدة أدق لتحديد السنة الكبيسة، وهي كالتالي:

  1. السنة التي تقبل القسمة على 4 تكون كبيسة.
  2. لكن السنة التي تقبل القسمة على 100 لا تكون كبيسة.
  3. إلا إذا كانت تقبل القسمة على 400، فتكون كبيسة.

ولتوضيح القاعدة بأمثلة:

  • سنة 2024 كبيسة، لأنها تقبل القسمة على 4 ولا تقبل القسمة على 100.
  • سنة 1900 لم تكن كبيسة، لأنها تقبل القسمة على 100 ولا تقبل القسمة على 400.
  • سنة 2000 كانت كبيسة، لأنها تقبل القسمة على 400.
  • سنة 2100 لن تكون كبيسة.

بهذه القاعدة يحذف ثلاثة أيام كل أربعمئة سنة مقارنة بالحل القديم، فيصبح التقويم قريبا جدا من حركة الأرض الحقيقية، ولا يتراكم فيه إلا فرق صغير جدا يحتاج إلى آلاف السنين ليصل إلى يوم واحد.

ماذا عن التقويم الهجري؟

التقويم الهجري تقويم قمري، يعتمد على دورة القمر لا على دورة الأرض حول الشمس. وتتكون السنة الهجرية من اثني عشر شهرا قمريا، ومجموع أيامها أقل من السنة الميلادية بنحو أحد عشر يوما. ولهذا تتنقل الأشهر الهجرية بين الفصول عبر السنين، فيأتي الشهر نفسه في الصيف في سنوات، وفي الشتاء في سنوات أخرى. وهذا اختلاف طبيعي ناتج عن اختلاف أساس الحساب بين التقويمين.

المولودون في التاسع والعشرين من فبراير

من الطرائف المرتبطة بالسنة الكبيسة أن المولودين في يوم 29 فبراير لا يجدون تاريخ ميلادهم في التقويم إلا مرة كل أربع سنوات تقريبا. ويختار أغلبهم الاحتفال في السنوات العادية في يوم 28 فبراير أو في يوم 1 مارس. أما في الأوراق الرسمية، فلكل دولة طريقتها في التعامل مع هذا التاريخ عند حساب الأعمار والمواعيد القانونية.

ومن الأمور العملية التي تتأثر بالسنة الكبيسة أيضا:

  • عدد أيام السنة يصبح 366 يوما بدلا من 365.
  • بعض الرواتب أو الحسابات اليومية قد تحسب على عدد أيام السنة.
  • أيام الأسبوع تتقدم يومين بدلا من يوم واحد في السنة التالية، فإذا كان تاريخ معين يوم الاثنين، يصبح في السنة التالية يوم الأربعاء.

يوم إضافي يحافظ على مواعيد الفصول

السنة الكبيسة ليست خطأ في التقويم، بل تصحيح له. فهي تعوض الساعات الإضافية التي تستغرقها الأرض في دورتها حول الشمس، وتضمن أن يبقى الصيف في موعده والشتاء في موعده عبر القرون. وتستطيع أن تعرف بنفسك إن كانت أي سنة كبيسة باستخدام القاعدة البسيطة: القسمة على 4، مع استثناء السنوات المئوية التي لا تقبل القسمة على 400.

ما هي السنة الكبيسة؟ ولماذا يضاف يوم إلى شهر فبراير؟
تمرير للأعلى