كيف تذاكر بفعالية؟ طرق مذاكرة تساعدك على الفهم والتذكر

يقضي كثير من الطلاب ساعات طويلة أمام الكتب، ثم يشعرون في قاعة الاختبار بأنهم نسوا أغلب ما قرأوه. المشكلة في الغالب ليست في قلة الوقت، بل في طريقة المذاكرة. فإعادة قراءة الصفحات وتلوين الجمل المهمة تعطي إحساسا بالفهم، لكنها لا تثبت المعلومة في الذاكرة بشكل كاف. في هذا المقال نعرض طرقا عملية أثبتت أبحاث التعلم فائدتها، ويستطيع أي طالب في المدرسة أو الجامعة تطبيقها.

الاسترجاع النشط بدلا من إعادة القراءة

الاسترجاع النشط يعني أن تحاول تذكر المعلومة من ذاكرتك دون النظر إلى الكتاب. فبدلا من قراءة الدرس للمرة الثالثة، أغلق الكتاب واسأل نفسك: ما الأفكار الرئيسية في هذا الدرس؟ ثم اكتب ما تتذكره، وبعدها افتح الكتاب وقارن.

طرق عملية لتطبيق الاسترجاع النشط:

  • حل أسئلة نهاية الفصل قبل أن تعيد قراءته.
  • اكتب أسئلة لنفسك على بطاقات صغيرة، السؤال في وجه والإجابة في الوجه الآخر.
  • اشرح الدرس بصوت مرتفع كأنك تشرحه لزميل لا يعرف عنه شيئا.
  • حل اختبارات السنوات السابقة إن كانت متاحة.

هذه الطريقة أصعب من إعادة القراءة، وهذا بالضبط سبب فائدتها، فالجهد الذي يبذله الدماغ في التذكر هو ما يقوي المعلومة.

ومن المفيد أيضا أن تكتب ملخصك الخاص بكلماتك أنت، لا أن تنسخ الجمل من الكتاب. عندما تعيد صياغة الفكرة بأسلوبك، تضطر إلى فهمها أولا. ويمكنك رسم خريطة بسيطة تضع فيها عنوان الدرس في الوسط، وتتفرع منه الأفكار الرئيسية ثم التفاصيل، فهذا يساعدك على رؤية العلاقة بين أجزاء الدرس. وعندما تكتشف نقطة لا تستطيع تذكرها أو شرحها، ضع عليها علامة، وارجع إليها في المراجعة التالية قبل غيرها، لأن هذه النقاط هي التي تحتاج إلى وقتك أكثر من النقاط التي تعرفها جيدا.

التكرار المتباعد: ذاكر على فترات

من الأخطاء الشائعة ترك المذاكرة إلى الليلة السابقة للاختبار. قد تنجح هذه الطريقة في حفظ بعض المعلومات ليوم واحد، لكنها تنسى بسرعة بعد ذلك، وتسبب إرهاقا وقلة نوم.

البديل هو التكرار المتباعد، أي أن تراجع الدرس عدة مرات تفصل بينها فترات تزداد تدريجيا. مثال على ذلك:

  1. ذاكر الدرس أول مرة في يوم شرحه.
  2. راجعه بعد يوم أو يومين.
  3. راجعه مرة ثالثة بعد أسبوع.
  4. راجعه مرة رابعة قبل الاختبار.

في كل مراجعة ستحتاج إلى وقت أقل من سابقتها، لأن المعلومة أصبحت أثبت في ذاكرتك.

قسّم وقت المذاكرة إلى فترات قصيرة

التركيز لساعات متواصلة أمر صعب على أغلب الناس. والأفضل أن تذاكر في فترات قصيرة مركزة تتخللها استراحات. من الطرق المعروفة أن تذاكر نحو خمس وعشرين دقيقة، ثم تستريح خمس دقائق، وبعد أربع فترات تأخذ استراحة أطول. لا يشترط الالتزام بهذه الأرقام بالضبط، فالمهم أن تكون فترة المذاكرة مركزة تماما، وأن تكون الاستراحة حقيقية، تقوم فيها من مكانك وتشرب الماء وتتحرك قليلا، لا أن تقضيها في تصفح الهاتف.

نوّع المواد في الجلسة الواحدة

عندما تذاكر مادة واحدة لساعات، يقل تركيزك تدريجيا. يمكنك التنويع بين مادتين أو ثلاث في اليوم الواحد، أو بين أنواع مختلفة من المهام داخل المادة نفسها، مثل قراءة جزء، ثم حل مسائل، ثم كتابة ملخص. هذا التنويع يساعدك على ربط المعلومات ببعضها ويقلل الملل.

هيئ مكانا مناسبا للمذاكرة

المكان يؤثر على التركيز أكثر مما نظن. اختر مكانا هادئا وجيد الإضاءة، ويفضل أن يكون مكانا ثابتا تعتاد فيه على الدراسة. وتجنب المذاكرة على السرير، لأن الجسم يربطه بالنوم.

أما الهاتف فهو أكبر مصدر للتشتت عند أغلب الطلاب. ضعه في غرفة أخرى أثناء فترات المذاكرة، أو فعّل وضع عدم الإزعاج، أو أوقف الإشعارات مؤقتا. وإذا كنت تحتاج إلى الهاتف للدراسة، فأغلق كل التطبيقات الأخرى.

لا تهمل النوم والطعام

النوم جزء من المذاكرة وليس وقتا ضائعا. فأثناء النوم يرتب الدماغ المعلومات التي تعلمتها خلال اليوم ويثبتها. لذلك السهر المتواصل قبل الاختبارات يضر أكثر مما ينفع. حاول أن تنام عددا كافيا من الساعات في الأيام التي تسبق الاختبار، وتناول وجبات متوازنة، واشرب كمية كافية من الماء، ولا تعتمد على المنبهات للبقاء مستيقظا.

خطة بسيطة تبدأ بها هذا الأسبوع

لا تحتاج إلى تغيير كل عاداتك مرة واحدة. ابدأ بخطوتين فقط: بعد كل درس، أغلق الكتاب واكتب ما تتذكره منه، ثم حدد في جدولك موعدين لمراجعته خلال الأسبوع. وأبعد الهاتف عن مكان المذاكرة. بعد أسابيع قليلة ستلاحظ أنك تتذكر أكثر، وأن المراجعة قبل الاختبار أصبحت أسهل وأقصر.

كيف تذاكر بفعالية؟ طرق مذاكرة تساعدك على الفهم والتذكر
تمرير للأعلى