يلاحظ كثير من الناس في الشتاء أنهم يجدون صعوبة أكبر في الاستيقاظ صباحًا، وأنهم يشعرون بالخمول بعد الظهر، ويرغبون في النوم مبكرًا. ورغم أن الفرق في طول النهار بين الصيف والشتاء في الخليج أقل منه في الدول البعيدة عن خط الاستواء، إلا أن هذا الشعور شائع. هذا المقال يشرح بشكل مبسط الأسباب المحتملة للنعاس في الشتاء، ويقدم عادات تساعد على تنظيم النوم. وإذا كنت تعاني من مشكلة نوم مستمرة، فاستشر الطبيب.
الضوء وساعة الجسم الداخلية
يعمل الجسم وفق ساعة داخلية تنظم أوقات النوم والاستيقاظ خلال اليوم، ويؤثر الضوء بشكل كبير في هذه الساعة. عندما يتعرض الإنسان لضوء النهار، خاصة في الصباح، يساعد ذلك الجسم على الشعور باليقظة. وعندما يحل الظلام، يبدأ الجسم بالاستعداد للنوم.
في الشتاء تشرق الشمس متأخرة قليلًا وتغرب مبكرًا، فيقضي كثير من الناس صباحهم في الطريق أو داخل المكاتب والفصول، ثم يعودون إلى البيت مع حلول الظلام. هذا يعني أنهم يتعرضون لضوء النهار وقتًا أقل، وقد يكون هذا أحد أسباب الشعور بالخمول.
أسباب أخرى للنعاس في هذا الموسم
إلى جانب الضوء، هناك عوامل أخرى قد تزيد الشعور بالنعاس في الشتاء، منها:
- السهر: تكثر الجلسات العائلية والطلعات البرية والمناسبات في الأجواء المعتدلة، وقد تمتد إلى ساعات متأخرة.
- الوجبات الثقيلة: يميل الناس في البرد إلى الأطعمة الدسمة والحلويات، وقد يشعرون بالخمول بعدها.
- قلة الحركة: بعض الناس يقل نشاطهم في الأيام الباردة أو الممطرة.
- ضغط الدراسة والعمل: منتصف العام الدراسي وقت اختبارات ومشاريع لكثير من الطلاب والأهل.
- الغرف الدافئة جدًا: التدفئة الزائدة قد تجعل الإنسان يشعر بالنعاس، وقد تؤثر في جودة النوم ليلًا.
وأحيانًا يكون التعب المستمر علامة على حالة صحية تحتاج إلى فحص، مثل فقر الدم أو مشكلات الغدة الدرقية أو اضطرابات النوم، لذلك لا تتجاهل التعب الذي يستمر أسابيع.
عادات تساعد على النوم الجيد
تنظيم النوم يبدأ من النهار وليس من وقت الذهاب إلى السرير فقط. هذه عادات عامة يجدها كثير من الناس مفيدة:
- ثبت موعد الاستيقاظ: استيقظ في الوقت نفسه تقريبًا كل يوم، حتى في عطلة نهاية الأسبوع.
- تعرض لضوء الصباح: افتح الستائر بعد الاستيقاظ، أو اجلس في الشرفة أو امش قليلًا في الخارج.
- تحرك خلال النهار: المشي أو أي نشاط بدني منتظم يساعد على النوم ليلًا، على أن يكون بعيدًا عن وقت النوم.
- قلل الكافيين بعد العصر: مثل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة.
- اجعل العشاء خفيفًا: وتناوله قبل النوم بساعتين أو ثلاث.
- هيئ غرفة النوم: اجعلها مظلمة وهادئة، بدرجة حرارة معتدلة غير حارة.
- ابتعد عن الشاشات قبل النوم: ضع الهاتف بعيدًا عن السرير قبل النوم بنصف ساعة على الأقل.
أما القيلولة القصيرة في بداية العصر مفيدة لكثير من الناس، خاصة لمن ينام ساعات قليلة في الليل. لكن القيلولة الطويلة أو المتأخرة قد تجعل النوم في الليل أصعب. إذا كنت تحتاج إليها، فاجعلها قصيرة، لا تتجاوز نصف ساعة تقريبًا، وتجنبها في ساعات المغرب والمساء.
نوم الأطفال في أيام الدراسة
يحتاج الأطفال إلى ساعات نوم أكثر من الكبار، ويؤثر النوم في تركيزهم في المدرسة ومزاجهم خلال اليوم. ومن العلامات التي تدل على أن الطفل لا ينام ما يكفي صعوبة إيقاظه صباحًا، والعصبية في المساء، والنعاس في الفصل، وضعف التركيز في الواجبات. ثبت موعدًا لنوم الأطفال في أيام الدراسة، وأوقف الشاشات قبله بوقت كاف، واجعل آخر نصف ساعة قبل النوم وقتًا هادئًا للقراءة أو الحديث. وفي الإجازات حاول ألا يتأخر موعد النوم كثيرًا، حتى لا تكون العودة إلى المدرسة صعبة.
متى تستشير الطبيب؟
راجع الطبيب إذا لاحظت أن النعاس يؤثر في عملك أو قيادتك للسيارة، أو إذا كنت تشخر بصوت عال وتستيقظ متعبًا رغم النوم ساعات كافية، أو إذا رافق التعب أعراض أخرى مثل فقدان الوزن أو ضيق التنفس. ولا تستخدم أدوية النوم دون وصفة طبية.
نهار نشيط يعني ليلًا أهدأ
الشعور بالنعاس في الشتاء أمر شائع، ويمكن التعامل معه في أغلب الحالات بعادات بسيطة. ثبت موعد استيقاظك، واخرج إلى ضوء الصباح، وتحرك خلال اليوم، وخفف السهر والوجبات الثقيلة في المساء. وإذا استمر التعب رغم ذلك، فاطلب رأي الطبيب.
