يلاحظ كل منا أن الشمس في الصيف تشرق مبكرا وتغرب متأخرة، وأن النهار في الشتاء أقصر والليل أطول. ويلاحظ المسافرون إلى دول أوروبا مثلا أن الفرق هناك أكبر بكثير، فقد يغيب الظلام في بعض ليالي الصيف لساعات قليلة فقط، بينما يقصر النهار في الشتاء كثيرا. فما سبب هذا الاختلاف؟ ولماذا لا يكون النهار والليل متساويين طوال السنة؟ في هذا المقال نشرح الأمر بطريقة بسيطة.
الأرض تدور حول نفسها وحول الشمس
تقوم الأرض بحركتين رئيسيتين. الحركة الأولى دورانها حول محورها، وهو خط وهمي يمر بالقطبين الشمالي والجنوبي. تستغرق هذه الدورة يوما كاملا، وهي التي تسبب تعاقب الليل والنهار، فالجزء المواجه للشمس يكون في النهار، والجزء الآخر في الليل.
والحركة الثانية دوران الأرض حول الشمس، وتستغرق سنة كاملة. وخلال هذه السنة تمر الأرض بالفصول الأربعة.
لكن هاتين الحركتين وحدهما لا تفسران اختلاف طول النهار. فالسبب الحقيقي هو عامل ثالث: ميل محور الأرض.
ميل المحور هو السبب الرئيسي
محور الأرض ليس عموديا على مستوى دورانها حول الشمس، بل مائل بزاوية تقارب ثلاثا وعشرين درجة ونصف الدرجة. والمهم أن هذا الميل يبقى في الاتجاه نفسه طوال السنة أثناء دوران الأرض حول الشمس.
والنتيجة:
- في جزء من السنة يكون نصف الكرة الشمالي مائلا نحو الشمس، فيستقبل أشعتها بزاوية أكثر استقامة، ويقضي وقتا أطول في ضوئها كل يوم. هذا هو الصيف في النصف الشمالي، وفيه يطول النهار.
- وبعد ستة أشهر تقريبا، تكون الأرض في الجانب الآخر من الشمس، فيصبح نصف الكرة الشمالي مائلا بعيدا عنها، فتصل إليه الأشعة بزاوية مائلة، ويقصر النهار. وهذا هو الشتاء.
ولهذا تكون الفصول معكوسة بين نصفي الكرة الأرضية. فعندما يكون الصيف في دول الخليج، يكون الشتاء في دول مثل أستراليا وجنوب أفريقيا والأرجنتين.
ومن الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الصيف يحدث لأن الأرض تكون أقرب إلى الشمس. والحقيقة أن المسافة بين الأرض والشمس تتغير قليلا خلال السنة، لكن هذا ليس سبب الفصول، والدليل أن الفصول تكون معكوسة بين النصف الشمالي والجنوبي في الوقت نفسه.
أطول يوم وأقصر يوم في السنة
هناك أربعة مواعيد فلكية مهمة في السنة:
- الانقلاب الصيفي: في حدود الحادي والعشرين من يونيو، ويكون فيه أطول نهار في السنة في النصف الشمالي.
- الانقلاب الشتوي: في حدود الحادي والعشرين أو الثاني والعشرين من ديسمبر، ويكون فيه أقصر نهار.
- الاعتدال الربيعي: في حدود العشرين من مارس.
- الاعتدال الخريفي: في حدود الثاني والعشرين أو الثالث والعشرين من سبتمبر.
في يومي الاعتدال يكون طول النهار والليل متقاربا جدا في أغلب مناطق العالم. وبعد الانقلاب الصيفي يبدأ النهار في القصر تدريجيا يوما بعد يوم، حتى يصل إلى أقصر طول له في الانقلاب الشتوي، ثم يعود إلى الزيادة.
لماذا يختلف الفرق من مكان لآخر؟
يعتمد مقدار الاختلاف في طول النهار على بعد المكان عن خط الاستواء:
- عند خط الاستواء: يبقى طول النهار قريبا من اثنتي عشرة ساعة طوال السنة تقريبا، والفرق بين الصيف والشتاء صغير جدا.
- في دول الخليج: تقع المنطقة على مسافة متوسطة من خط الاستواء، لذلك يوجد فرق واضح بين نهار الصيف ونهار الشتاء، لكنه معتدل مقارنة بالدول البعيدة عن خط الاستواء.
- في شمال أوروبا مثلا: الفرق كبير جدا، فيطول نهار الصيف كثيرا ويقصر نهار الشتاء كثيرا.
- قرب القطبين: تظهر ظاهرة شمس منتصف الليل في الصيف، حيث لا تغيب الشمس لأيام أو أسابيع، ويقابلها في الشتاء ليل طويل لا تشرق فيه الشمس لفترة.
ولهذا يشعر من يسافر من الخليج إلى دول الشمال في الصيف بأن اليوم طويل جدا، ويحتاج إلى بعض الوقت ليتعود على مواعيد الشروق والغروب هناك.
كيف يؤثر ذلك على حياتنا اليومية؟
اختلاف طول النهار يؤثر على تفاصيل كثيرة في يومنا، منها:
- مواعيد الدوام في بعض الجهات التي تعدل ساعاتها حسب الفصل.
- أوقات الأنشطة الخارجية، فالناس في الخليج يفضلون الخروج بعد العصر والمساء في الصيف بسبب الحرارة.
- مواعيد النوم والاستيقاظ عند بعض الأشخاص، لأن الضوء يؤثر على الساعة البيولوجية للجسم.
- اعتماد بعض الدول البعيدة عن خط الاستواء على تغيير التوقيت صيفا وشتاء للاستفادة من ضوء النهار.
ظاهرة بسيطة سببها ميل الأرض
يطول النهار في الصيف ويقصر في الشتاء لأن محور الأرض مائل، فيتجه كل نصف من الكرة الأرضية نحو الشمس في جزء من السنة، ويبتعد عنها في جزء آخر. وكلما ابتعد المكان عن خط الاستواء، زاد الفرق بين طول النهار في الفصلين. وفي المرة القادمة التي تلاحظ فيها تأخر غروب الشمس في يونيو، ستعرف أن السبب ميل صغير في محور الأرض يرافقها طوال دورانها حول الشمس.
