في الصيف الخليجي لا يحتاج أحد إلى من يذكره بشرب الماء، فالحر الشديد يجعل العطش واضحًا. لكن مع بداية الشتاء يتغير الأمر، ويمر على كثير من الناس نصف يوم دون أن يشربوا كوبًا واحدًا. فهل يحتاج الجسم إلى الماء في البرد كما يحتاجه في الحر؟ هذا المقال يجيب عن هذا السؤال بشكل مبسط، ويقدم أفكارًا عملية للمحافظة على شرب الماء في هذا الموسم.
لماذا يقل الإحساس بالعطش في الشتاء؟
عندما تنخفض درجة الحرارة يقل التعرق بشكل واضح، فيشعر الإنسان أن جسمه لا يفقد الماء. كما أن الناس في الطقس البارد يميلون إلى المشروبات الساخنة مثل الشاي والقهوة، ويعتبرونها بديلًا عن الماء. إضافة إلى ذلك، يقل الإحساس بالعطش لدى بعض الأشخاص في البرد، خاصة كبار السن.
لكن الجسم يستمر في فقدان الماء بطرق لا نلاحظها، مثل التنفس، خاصة في الهواء الجاف، والتبول، والتعرق الخفيف تحت الملابس الثقيلة أو أثناء الحركة والرياضة.
لماذا يحتاج الجسم إلى الماء في كل المواسم؟
الماء ضروري لوظائف كثيرة في الجسم، فهو يساعد على تنظيم حرارة الجسم، وعلى عمل الجهاز الهضمي، وعلى نقل العناصر الغذائية. وعندما يقل شرب الماء لفترة، قد يشعر الإنسان بأعراض لا يربطها بالعطش، مثل التعب أو الصداع.
لا يوجد رقم واحد يناسب جميع الناس، لأن حاجة الشخص إلى الماء تختلف حسب العمر والوزن والنشاط والحالة الصحية. ومن لديه حالة صحية، مثل أمراض الكلى أو القلب، يجب أن يسأل طبيبه عن الكمية المناسبة له.
علامات تدل على أنك لا تشرب ما يكفي
انتبه إلى بعض العلامات التي قد تشير إلى قلة شرب الماء، ومنها:
- لون البول الداكن، فاللون الفاتح غالبًا علامة على شرب كمية مناسبة.
- جفاف الفم والشفاه.
- الشعور بالتعب أو الخمول دون سبب واضح.
- الصداع في ساعات العصر.
- الإمساك.
- جفاف الجلد، وإن كانت له أسباب أخرى أيضًا في الشتاء.
إذا كانت الأعراض شديدة، مثل الدوخة القوية أو التشوش أو قلة التبول بشكل كبير، فيجب طلب المساعدة الطبية.
وتزداد حاجة الجسم إلى السوائل في بعض الحالات حتى في الشتاء، مثل ممارسة الرياضة، والإصابة بالحمى أو الإسهال، والجلوس ساعات طويلة في الشمس أثناء الطلعات البرية، والسفر بالطائرة لمسافات طويلة. في هذه الحالات انتبه أكثر إلى الشرب، واسأل الطبيب إذا كان المريض طفلًا صغيرًا أو كبيرًا في السن.
هل تكفي المشروبات الساخنة؟
الشاي والقهوة والحليب والشوربة كلها تحتوي على الماء، وتدخل في مجموع السوائل التي يحصل عليها الجسم. لكن لا يفضل الاعتماد عليها وحدها. فالمشروبات التي فيها كافيين إذا أكثر الشخص منها قد تؤثر في النوم، وبعضها يحتوي على كمية كبيرة من السكر، مثل الكرك والمشروبات المحلاة.
وينتشر بين بعض الناس اعتقاد أن القهوة والشاي يسببان فقدان الماء بشكل كبير فلا يحسبان من السوائل أصلًا. والصحيح بشكل عام أن الكميات المعتادة منهما تضيف إلى سوائل الجسم، لكن الإكثار منهما ليس عادة جيدة لأسباب أخرى، مثل تأثير الكافيين في النوم وزيادة السكر في المشروبات المحلاة.
الأفضل أن يكون الماء هو المشروب الأساسي خلال اليوم، وأن تكون المشروبات الساخنة إضافة إليه وليست بديلًا عنه. كما أن الخضروات والفواكه مثل البرتقال واليوسفي والخيار تساعد أيضًا لأنها غنية بالماء، وكثير منها متوفر في الشتاء.
طرق عملية لتذكير نفسك بالشرب
إذا كنت تنسى شرب الماء في الشتاء، فهذه بعض الأفكار التي يجدها كثير من الناس مفيدة:
- ضع قنينة ماء على مكتبك في العمل أو في غرفة الدراسة، فرؤيتها تذكرك بها.
- اشرب كوبًا من الماء بعد الاستيقاظ مباشرة.
- اربط الشرب بعادات ثابتة، مثل كوب قبل كل وجبة أو بعد كل صلاة.
- إذا كنت لا تحب الماء البارد في الشتاء، فاشربه بدرجة حرارة الغرفة أو دافئًا قليلًا.
- أضف شرائح الليمون أو النعناع إلى الماء لتغيير الطعم دون سكر.
- استخدم تطبيقًا أو منبهًا في الهاتف يذكرك كل بضع ساعات.
- احمل الماء معك في السيارة وفي الطلعات البرية والأنشطة الخارجية.
أما الأطفال فينشغلون باللعب والدراسة وينسون الشرب، لذلك ضع قنينة ماء في حقيبة الطفل المدرسية، واطلب منه أن يعيدها فارغة. أما كبار السن، فقد يقل إحساسهم بالعطش، لذلك من المفيد أن يقدم لهم أفراد الأسرة الماء على فترات خلال اليوم، مع الالتزام بتعليمات الطبيب إذا كانت لديهم حالة صحية تحدد كمية السوائل.
الماء عادة لا تتوقف مع انتهاء الصيف
الطقس البارد لا يعني أن الجسم يحتاج إلى الماء بشكل أقل من حاجته في باقي الشهور. اجعل الماء في متناول يدك دائمًا، وراقب لون البول كعلامة بسيطة، ولا تعتمد على المشروبات الساخنة والمحلاة وحدها. وإذا كانت لديك حالة صحية، فاسأل طبيبك عن الكمية التي تناسبك.
