وقت الواجبات المدرسية في كثير من البيوت وقت مرهق. الطفل متعب بعد يوم دراسي طويل، والأم أو الأب متعبان بعد العمل، والواجبات كثيرة، فيتحول الأمر إلى نقاش وتوتر وأحيانا صراخ. والنتيجة أن الطفل يكره الدراسة، والأهل يشعرون بالإحباط. الخبر الجيد أن تغييرات بسيطة في الطريقة والتنظيم تجعل هذا الوقت أهدأ وأكثر فائدة. في هذا المقال نعرض نصائح عملية تناسب أغلب الأسر.
حدد وقتا ثابتا للواجبات
الأطفال يرتاحون للروتين. عندما يعرف الطفل أن الواجبات تبدأ كل يوم في وقت محدد، يقل الجدال حول “متى” و”لماذا الآن”. اختر وقتا يناسب طفلك وظروف الأسرة، مع مراعاة هذه النقاط:
- أعط الطفل وقتا قصيرا للراحة وتناول وجبة خفيفة بعد العودة من المدرسة.
- لا تؤخر الواجبات إلى وقت متأخر من المساء، حين يكون الطفل متعبا ونعسانا.
- اجعل الوقت ثابتا قدر الإمكان في أيام الدراسة.
- اتفق على وقت الألعاب الإلكترونية والتلفاز بعد الانتهاء من الواجبات، لا قبلها.
جهز مكانا مناسبا
المكان الهادئ والمنظم يساعد الطفل على التركيز. لا يشترط أن تكون له غرفة مكتب خاصة، فطاولة في ركن هادئ تكفي. المهم أن يكون المكان:
- جيد الإضاءة.
- بعيدا عن التلفاز وأصوات الإخوة الذين يلعبون.
- مجهزا بالأدوات التي يحتاجها، مثل الأقلام والممحاة والمسطرة والدفاتر، حتى لا يقوم كل دقيقتين للبحث عن شيء.
- خاليا من الهاتف والأجهزة اللوحية، إلا إذا كانت الواجبات تحتاج إليها.
ساعده ولا تحل عنه
من أكثر الأخطاء شيوعا أن يحل الأب أو الأم الواجب بدلا من الطفل، رغبة في الانتهاء بسرعة. هذا يحرم الطفل من التعلم، ويعطي المعلم صورة غير حقيقية عن مستواه.
الدور الصحيح للأهل هو التوجيه:
- اطلب من الطفل أن يقرأ السؤال بصوت مرتفع ويشرح لك المطلوب.
- إذا لم يفهم، اسأله أسئلة توصله إلى الفكرة بدلا من إعطائه الإجابة.
- اطلب منه أن يحاول وحده أولا، ثم راجع ما كتبه.
- إذا أخطأ، لا تمسح إجابته فورا، بل اطلب منه أن يراجعها ويكتشف الخطأ بنفسه.
ومع الوقت، قلل تدخلك تدريجيا، حتى يصبح الطفل قادرا على أداء معظم واجباته وحده، وتكتفي أنت بالمراجعة السريعة.
قسّم الواجبات الطويلة
إذا كانت الواجبات كثيرة، قسمها إلى أجزاء صغيرة، وأعط الطفل استراحة قصيرة بين كل جزء وآخر. وابدأ بالمادة التي تحتاج إلى تركيز أكبر عندما يكون نشاطه في أعلى مستوى، واترك الواجبات الأسهل إلى النهاية.
حافظ على هدوئك
عندما يكرر الطفل الخطأ نفسه أو يتأخر في الفهم، من الطبيعي أن يشعر الأهل بالضيق. لكن الصراخ يجعل الطفل يخاف ويتوتر، والطفل المتوتر لا يتعلم. إذا شعرت بأنك بدأت تفقد صبرك، توقف لدقائق، أو اطلب من الطرف الآخر في الأسرة أن يكمل معه.
وانتبه إلى أن طريقة شرح الدروس اليوم قد تختلف عن الطريقة التي تعلمتها أنت في المدرسة، خاصة في الرياضيات. إذا شرحت لطفلك بطريقة مختلفة عن طريقة معلمه، فقد يرتبك ويشعر بأنه بين طريقتين. لذلك اطلع على كتابه أولا، واسأله كيف شرح المعلم الدرس، وحاول أن تساعده بالطريقة نفسها. وإذا لم تكن متأكدا من الإجابة، فلا بأس أن تقول له إنك لا تعرف، وأن تبحثا عنها معا في الكتاب، فهذا يعلمه أن البحث عن المعلومة جزء طبيعي من التعلم.
وامدح الجهد قبل النتيجة. عبارة مثل “أعجبني أنك حاولت حل المسألة وحدك” تشجع الطفل أكثر من التركيز على الدرجة فقط. واحرص على ألا تقارنه بإخوته أو بأبناء الأقارب.
تواصل مع المعلمين
إذا لاحظت أن طفلك يواجه صعوبة مستمرة في مادة معينة، أو أن الواجبات تأخذ وقتا طويلا جدا كل يوم، أو أنه يرفض الذهاب إلى المدرسة، فتواصل مع المعلم أو المرشد الطلابي. فقد يكون لديهم ملاحظات تساعدك، وقد يحتاج الطفل إلى دعم إضافي. وإذا شككت في وجود صعوبة تعلم أو مشكلة في النظر أو السمع أو التركيز، فاستشر المختصين، لأن التشخيص المبكر يسهل الحلول كثيرا.
أجواء هادئة تصنع طالبا واثقا
الهدف من مساعدة الطفل في الواجبات ليس إنهاء الصفحات المطلوبة فقط، بل أن يتعلم الاعتماد على نفسه ويحب التعلم. وقت ثابت، ومكان هادئ، وتوجيه بدلا من الحل، وصبر ومدح للجهد، هذه أمور بسيطة لكنها تغير أجواء البيت. جرب تطبيقها لمدة أسبوعين، وستلاحظ الفرق في سلوك طفلك وفي مستوى التوتر في المنزل.
