اختيار التخصص الجامعي من أكثر القرارات التي تقلق طلاب الثانوية وأسرهم. فالطالب يشعر بأنه يقرر مستقبله كله في سن صغيرة، وتأتيه الآراء من كل اتجاه: الأهل يقترحون تخصصا، والأصدقاء يتجهون إلى تخصص آخر، ووسائل التواصل تمدح تخصصات معينة. والحقيقة أن القرار مهم، لكنه ليس مستحيلا، ويمكن اتخاذه بطريقة منظمة تقلل احتمال الندم. في هذا المقال نعرض أسئلة وخطوات عملية تساعدك.
ابدأ بنفسك: ما الذي تحبه وتجيده؟
أول خطوة أن تعرف نفسك جيدا. التخصص الذي تحبه وتملك القدرة عليه يجعلك تستمر فيه وتتفوق، أما التخصص الذي تدخله مجبرا فقد يتحول إلى عبء ثقيل لسنوات.
أسئلة تساعدك على التفكير:
- ما المواد الدراسية التي أستمتع بها وأتفوق فيها؟
- ما الأنشطة التي أقضي فيها وقتا طويلا دون أن أشعر بالملل؟
- هل أفضل العمل مع الناس، أم مع الأرقام والبيانات، أم مع الأجهزة والأدوات، أم مع الأفكار والكتابة؟
- هل أحب العمل المكتبي أم العمل الميداني؟
- ما المشكلات التي أتمنى أن أساهم في حلها؟
اكتب إجاباتك على ورقة، وابحث عن الأنماط المتكررة فيها. وتوفر كثير من المدارس والجامعات اختبارات للميول المهنية، وهي لا تعطيك قرارا نهائيا، لكنها تفتح أمامك خيارات لم تفكر فيها.
تعرّف على التخصص من الداخل
كثير من الطلاب يختارون تخصصا بناء على اسمه أو صورة عامة عنه، ثم يكتشفون بعد الالتحاق أن محتواه مختلف تماما عما توقعوا. لذلك ابحث عن تفاصيل التخصص قبل اختياره:
- اقرأ الخطة الدراسية للتخصص في موقع الجامعة، واعرف المواد التي ستدرسها في كل سنة.
- اعرف المتطلبات الأساسية، مثل مستوى الرياضيات أو العلوم أو اللغة الإنجليزية المطلوب.
- اسأل عن مدة الدراسة، وهل يتضمن التخصص تدريبا عمليا أو سنة امتياز.
- احضر الأيام المفتوحة ومعارض الجامعات إن أتيحت لك.
تحدث مع أهل الاختصاص
من أكثر الطرق فائدة أن تتحدث مع أشخاص يدرسون التخصص الآن أو يعملون فيه منذ سنوات. اسألهم عن طبيعة الدراسة، وعن أصعب ما واجهوه، وعن شكل يوم العمل الحقيقي في هذه المهنة، وعن الأمور التي كانوا يتمنون لو عرفوها قبل الاختيار. ستحصل منهم على صورة واقعية لا تجدها في الإعلانات. ومن الأسئلة المفيدة أن تسألهم: لو عاد بك الوقت، هل كنت ستختار التخصص نفسه؟ ولماذا؟ واستمع إلى أكثر من شخص في المجال نفسه، لأن تجربة شخص واحد قد لا تمثل الصورة كاملة. وإذا أتيحت لك فرصة التطوع أو التدريب القصير في الإجازة الصيفية في مكان قريب من المجال الذي تفكر فيه، مثل مستشفى أو مكتب هندسي أو شركة تقنية، فاستفد منها، لأن أسبوعا واحدا من التجربة العملية قد يوضح لك ما إذا كان هذا المجال يناسبك أكثر من شهور من القراءة. ويمكنك أن تطلب من أحد الأقارب أو المعارف أن يعرفك على شخص يعمل في المجال الذي تفكر فيه.
انظر إلى سوق العمل بعين واقعية
من المنطقي أن تفكر في فرص العمل بعد التخرج، لكن لا تجعل هذا العامل وحده هو ما يحدد قرارك. فسوق العمل يتغير، والتخصص المطلوب اليوم قد يكثر خريجوه بعد سنوات. ومن الأفضل أن تجمع بين ما تحبه وما يحتاجه السوق.
خطوات للتعرف على سوق العمل:
- اطلع على التقارير والإعلانات التي تنشرها الجهات الرسمية في بلدك عن الوظائف المطلوبة والخطط المستقبلية للقطاعات.
- انظر إلى إعلانات الوظائف وتعرف على المؤهلات والمهارات التي تطلبها الشركات.
- لاحظ أن كثيرا من الوظائف تطلب مهارات عامة إلى جانب الشهادة، مثل التواصل، واللغة الإنجليزية، والتعامل مع الحاسوب، وحل المشكلات.
لا تختر تحت ضغط الآخرين
رأي الأسرة مهم، فهي تعرفك وتريد لك الخير، ومن المفيد أن تستمع إليها وتناقشها. لكن القرار في النهاية قرارك، لأنك أنت من سيدرس هذا التخصص ويعمل فيه. وإذا اختلفت مع أهلك، فاعرض عليهم ما جمعته من معلومات عن التخصص الذي تريده، واشرح أسبابك بهدوء. كذلك لا تختر تخصصا لأن أصدقاءك اختاروه، فطريقكم المهني لن يكون واحدا بالضرورة.
قرار مهم لكنه قابل للتعديل
اختيار التخصص خطوة مهمة، لكنه ليس قرارا نهائيا لا رجعة فيه. كثير من الطلاب يغيرون تخصصهم في السنة الأولى، وكثير من الناس يعملون في مجالات قريبة من تخصصهم وليست مطابقة له تماما. ابدأ اليوم بكتابة إجاباتك عن أسئلة الميول، ثم اختر ثلاثة تخصصات محتملة، واقرأ خطتها الدراسية، وتحدث مع شخص واحد على الأقل يعمل في كل مجال. بعد ذلك سيكون قرارك مبنيا على معرفة حقيقية.
